يزيد بن محمد الأزدي
562
تاريخ الموصل
« دعني وما أريد » قال : « شأنك » قال : فصعدت المنبر فخلعت محمدا ، ودعوت للمأمون بالخلافة ، وخرجنا من الري يوم السبت في شعبان سنة خمس وتسعين ومائة ، فنزلنا قسطانة « 1 » - وهي أول مرحلة من الري إلى العراق - وأنفذ الأمين علي بن عيسى في أربعين ألفا ، فلما صار على مرحلة من الري واقعه طاهر ، وقتل علي بن عيسى وعدة من قواده وكتب إلى الفضل [ بن سهل ] « 2 » : « كتابي إليك ورأس علي بن عيسى في حجري ، وخاتمه في يدي » وسماه المأمون في ذلك الوقت ذا اليمينين . « 3 » فخرج علي بن عبد الله فيها بالشام يدعو إلى نفسه ، فوجه إليه محمد [ الأمين ] الحسين ابن علي [ بن عيسى ] « 4 » بن ماهان « 5 » . وفيها مات محمد بن فضيل بن غزوان ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ وكان
--> ( 1 ) قسطانة : بالضم ويروى بالكسر وبعد الألف نون . قرية بينها وبين الري مرحلة في طريق ساوة ، يقال لها : كستانة ، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الفضل بن موسى بن عزرة بن خالد بن زيد بن زياد بن ميمون الرازي القسطانى . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 394 ) . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل . ( 3 ) ذكر ابن الأثير خبر محاربة علي بن عيسى بن ماهان وطاهر بن الحسين فقال : ثم إن الأمين أمر على ابن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المأمون ، وكان سبب مسيره دون غيره أن ذا الرياستين كان له عين عند الفضل بن الربيع يرجع إلى قوله ورأيه ، فكتب ذو الرياستين إلى ذلك الرجل يأمره أن يشير بإنفاذ ابن ماهان لحربهم ، وكان مقصوده أن ابن ماهان لما ولى خراسان أيام الرشيد أساء السيرة في أهلها فظلمهم فعزله الرشيد لذلك ، ونفر أهل خراسان عنه وأبغضوه ، فأراد ذو الرياستين أن يزداد أهل خراسان جدا في محاربة الأمين وأصحابه ففعل ذلك الرجل ما أمر ذو الرياستين ، فأمر الأمين ابن ماهان بالمسير ، وقيل : كان سببه أن عليا قال للأمين : إن أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون : أنه إن قصدهم هو أطاعوه وانقادوا له ، وإن كان غيره فلا فأمره بالمسير وأقطعه كور الجبل كلها نهاوند وهمذان وقم وأصبهان وغير ذلك ، وولاه حربها وخراجها وأعطاه الأموال وحكمه في الخزائن وجهز معه خمسين ألف فارس ، وكتب إلى أبى دلف القاسم بن إدريس بن عيسى العجلي وهلال بن عبد الله الحضرمي بالانضمام إليه ، وأمده بالأموال والرجال شيئا بعد شئ . . . إلى آخر ما ذكر ابن الأثير في الكامل . ينظر : الكامل ( 6 / 239 - 246 ) . ( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 415 ) . ( 5 ) ذكر الطبري قصة خروج علي بن عبد الله بالشام ، فقال : وفي هذه السنة ظهر بالشأم السفياني علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية ، فدعا إلى نفسه وذلك في ذي الحجة منها ، فطرد عنها سليمان ابن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق - وكان عامل محمد عليها - فلم يفلت منه إلا بعد اليأس ، فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فلم ينفذ إليه ، ولكنه لما صار إلى فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فلم ينفذ إليه ، ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 415 ) .